إنها تاديغوست القرية الجميلة التي على
أراضيها تودع جبال الأطلس جزء من الجنوب الشرقي للمغرب، إنها الهادئة الدافئة
والحالمة على الأنغام الأمازيغية، الجيولوجيا الباهرة والبيئة الخلابة، إنها
العاشقة التي ترتجف من أنسجتها الخلوية، تخاف الوحدة وانقطاع الأوتار، إنها تبكي
فأين أنتم يا أهل الأنسان الحر المقاوم؟
توجد تاديغوست بين أملاكو وكلميمة بحيث تبعد
عن هذه الاخيرة بحوالي 18 كلم وبالتالي تبعد عن عاصمة جهة درعة تافيلالت الرشيدية
بحوالي 78 كلم، تتكون من مجموعة من القصور المتباعدة فيما بينها والمترامية هنا
وهناك، بالإضافة الى مركز البلدة الذي يتواجد به المركز الصحي ومحطة لسيارات
الأجرة الكبيرة، وعلى الجماعة القروية ووكالة للبريد بالإضافة الى ثلاثة مدارس
ابتدائية متفرقة وثانوية إعدادية واخرى تأهيلية بعيدة عن المركز.
غالبية السكان القاطنين بالبلدة بشكل مستمر
يمارسون الفلاحة لتوفرها على أراضي زراعية وتربية المواشي، وهناك البعض من الساكنة
الذين يمارسون التجارة لكن عددهم قليل، بالإضافة الى أرباب الأسر اللذين لم يجدوا
سوى السفر الى المدن الكبرى للعمل حلا مناسبا لهم وأغلب هذه الفئة من الشباب، على
عكس الرجال المستقرون بتاديغوست لأن أغلب الأشغال فيها المرأة التاديغوستية هي
المكلفة بها وأتحدث عن الفلاحة وتربية المواشي.
يمكن اعتبار واد غريس جد ايجابي عند قدومه
خاصة على الفلاحة في المنطقة من تاديغوست الى كلميمة وتلوين الى فزنا ونواحي الجرف،
بحيث تستبشر الساكنة به خيرا على اساس أن أهم أنشطتها مرتبطة بالواد كما سبق
وأشرت، هذا من جهة لكن من جهة أخرى فالواد هنا يرعب الساكنة عند قدومه لأنه يقطع
“الطريق” المؤدية الى كلميمة المركز الحضاري الأقرب الى تاديغوست، وبعض الطرقات
التي تصل بين قصور وأخرى داخل البلدة نفسها، لتبقى البلدة معزولة ومقسمة في نفس
الوقت، وتبدأ معاناة الساكنة مع الواد، الذي يمكن أن يأتي فجأة ويجرف معه كل ما
يجده أمامه وهنا يكون رحالة تاديغوست في خطر هم وممتلكاتهم، كما يمكن أن يقطع
الطريق على علتها على الاطفال المتوجهين الى المدراس الابتدائية أو الثانوية أو
وهم عائدين منها خاصة قصر موي وفي نفس الوقت عن المركز الصحي أيضا على امكانياته
البسيطة، أو قطع الطريق النشيطة والرديئة التي تصل البلدة بكلميمة والتي يمكن أن
تزيد من محدودية امكانية الاستفادة من الخدمات الصحية بالدرجة الاولى ناهيك عن قطع
الطريق أمام الموظفين القاطنين بكلميمة خاصة رجال ونساء التعليم بالاضافة ايضا الى
التجار وكل من يريد قضاء مصالحه الشخصية وبالتالي تبقى تاديغوست معزولة.
الى متى سيبقى واد غريس مرعب لأهالي
تاديغوست وتلوين وفزنا … الى متى سيظل السكان لاجئين في أرضهم ووطنهم، عزل عن
الخدمات الصحية والتعليمية وغيرها عند قدوم الواد المرعب، الى متى التهميش
والاقصاء الممنهج، لماذا تشيد القناطر والطرقات في بعض المناطق دون اخرى؟ لماذا
تنهب الميزانيات على كل المستويات؟ ويبقى المغرب العميق يعاني، كفى من العبث
والنفاق والكذب، كفى من التهميش والاقصاء، كفى من الانتخابات المزيفة، كفى من دعم
الفساد، نريد طريق جيدة وقناطر ترفع عنا العزلة، نريد مراكز صحية في المستوى، نريد
تعليم يرقى بنا وبمستقبل أبنائنا وبلدنا، نريد محاسبة كل من يسرق ميزانياتنا،
دعونا نتنفس الحرية والكرامة في وطننا.
التعليقات على الموضوع